تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر

118

كتاب الطهارة

وعدم بقائها ، والنهي ظاهره اللّزوم ، ولا منشأ له مع فرض إطلاقه وتناوله لصورة النقاء من أجزاء الخمر ، إلَّا أن يكون الخمر قد خلّف في الآنية أثراً شرعيّاً اعتباريّاً ، وهو ما نسمّيه ب - النجاسة ، وهو المطلوب . والرواية تامّة سنداً ، فيتمّ الاستدلال بها بعدما عرفت تماميّتها دلالةً . الرواية الرابعة عشرة رواية عبد الله بن سنان المتقدّمة برقم ( 20 ) ، وفيها : . . . إنَّي أعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنَّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليّ ، فأغسله قبل أن أصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنَّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنَّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنَّه نجّسه » . تقريب الاستدلال بها : أنَّ السائل حينما قال : وأنا أعلم أنَّه يشرب الخمر ، إنَّما أراد أن يبيّن المنشأ الذي دعاه إلى أن يحتمل النجاسة ، وهو واضح في أنَّ المركوز في ذهن السائل نجاسة الخمر ، والإمام عليه السلام وإن لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعيّ للميتة والخمر ، بل في مقام بيان الحكم الظاهريّ ، ولكن مع ذلك ، فإنَّ سكوته عن هذا الارتكاز يُعدّ إمضاءً لما أبرزه السائل - بحسب الظهور العرفيّ لكلامه - من اعتقاده بالنجاسة . الرواية الخامسة عشرة رواية عبد الله بن سنان أيضاً ، التي سبقت برقم ( 11 ) ، وفيها : سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعير ثوبه لمَن يعلم أنَّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر ، فيردّه ، أيصلّي فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « لا يصلّي فيه حتّى يغسله » . وهذه الرواية وإن كانت معارضةً للرواية السابقة - أعني : الرواية